هل جربت تطبيقا يعتمد فقط على التغريدات الصوتية؟ قد تكون الفكرة غريبة نوعا ما ولكن اعتقاد الشاب بندر ناصر الناصر، المهتم بريادة الأعمال وتطويرها في مجال تقنية المعلومات، وخريج كلية الحاسب والمعلومات جامعة الملك سعود، أن الله سبحانه الذي كون الأفكار في عقلك والمشاعر في قلبك، خلق لك صوتا مميزا هو الوحيد القادر على إيصال هذه الأفكار والمشاعر للناس، لا أحد غير صوتك يمكنه ذلك إطلاقا، لذلك اختار التصدي لهذا الشيء وقام بإنشاء مشروع عبارة عن تطبيق أسماه "Reeds" ومعناه القصبة التي تكون في مقدمة الآلات الموسيقية، وهي مسؤولة عن إرسال الصوت للآله التي تنشر الألحان، وهذه هي مهمة تطبيق "Reeds" أن يوصل أفكارك بصوتك للناس في أجمل صورة.

وعن فكرة التطبيق قال الناصر لـ"العربية.نت" إن تطبيق "Reeds" هو شبكة تواصل اجتماعي مبنية على التغريدات الصوتية، وهي ما يستحق أن يطلق عليه لفظ "تغريدة"، بحيث إن المستخدم يقوم بوضع تغريدة بصوته لمدة وجيزة بدلا من الرسائل النصية، ويتمكن من أن يستمع لتغريدات الآخرين بأصواتهم، وهذا يضيف قيمة حقيقية للرسالة، لأن الصوت هو الوسيلة القادرة على حمل معاني الرسالة، والتي يعجز النص عن حملها في غالب الأحيان، ولنا دليل في كلمة "طيّب" فبالإمكان نطقها بنبرات مختلفة وتعطي معاني مختلفة، وهو ما لا يمكن للصوت أن يفعله وهو نفس الشيء في نطق كلمة "ok" بالإنجليزية، هذا موجود في كل ثقافات العالم.

وقال بندر إن تطبيق "Reeds" بدأ كفكرة شخصية لذلك اعتمدت على نفسي كليا في تطويره، نعم كنت أواجه عقبات كبعض العلوم أو ضيق بالوقت، إلا أنني استطعت أن أرتب الوقت وأجعل مساحة كبيرة من اليوم له، فكنت أتعلم أي شيء لأجيده وأتعمق فيه حتى أستطيع أن أنتج أفضل شيء، استغرق العمل عليه ما يقارب السنة، لأني حرصت جيدا أن يكون كل شيء في محله ومن أفضل ما يكون، وأن يجد المستخدم السرعة والبساطة والسهولة في الاستخدام، بلا شك هناك عروض كثيرة ومغرية تم تقديمها ونحن الآن في دراسة هذه العروض، وسنحرص على التي نستطيع من خلالها أن نجعل التطبيق أكثر جمالا للمستخدمين، لأني أؤمن أن المستخدم هو الثروة الحقيقية لنا.

وذكر الناصر أن التطبيق جاء ليشكل حلا لمشاكل كثيرة، منها ضعف النص في حمل معاني الرسالة، فغالب منصات التواصل الاجتماعي تعتمد على النصوص، وتمكين الانفتاح بين أفراد المجتمع وزيادة التقبل بين أفراده، إذ بالأصوات تكتمل الحوارات وتفهم جيدا، وهذا يصب في أن يكون المجتمع منفتحا ومتقبلا للآخر.

وأيضا القضاء على ظاهرة الخوف من التحدث أمام الآخرين، إذ بالتطبيق بإمكانك تسجيل صوتك ومشاركة الآخرين به وهذا سيرفع من قدراتك بالتحدث مع الآخرين أو مايسمى "Public Speaking"، وإنهاء ثقل الاستعداد للمشاركة، وهو الشيء الذي تحتاجه مشاركات الفيديو ، لأن الصوت لا يحتاج للاستعداد، فقط اضغط وشارك الناس أفكارك والقضاء على التشتيت في تلقي المشاركات، لأن الصوت لا تنشغل معه بشيء بعكس النص أو الفيديو الذي غالبا ما تجد أشياء أخرى تنشغل عن المعنى الحقيقي للرسالة.

وكذلك أن يكون التواصل الاجتماعي سببا في النجاح بدلا من أن يكون مشتتا للانتباه، إذ بالتطبيق بإمكانك ممارسة أي نشاط دون الانشغال بالتطبيق، لأنك تعتمد على الصوت وبذلك لا يتم انشغالك من ناحية الرؤية، وهذا يصب في السلامة الشخصية.

وعن الدواعي لهذا التطبيق أجاب بندر أن تطبيق "Reeds" كان نتيجة لمشكلة يشاهدها في المجتمع أو في بيئته، وهي أن الرسالة النصية لا تفهم كما يجب، وقد تفهم أكثر مما يجب، أو أقل مما ينبغي، وصاحب المشاركة النصية يكون غامضا من ناحية الجنس والعمر والثقافة، أما الفيديو فيحتاج لاستعداد ويجلب معه التشتيت في نقل الرسالة.

وهذه المشاكل ولدت كثيرا من المعاناة لدى المرسل والمتلقي، مما شكل فجوات كثيرة في المجتمع، وأدى إلى ظهور مشاكل كثيرة وتضخيم أمور صغيرة، ومن باب حبي للمجتمع وحرصي بقوة على أن تكون مجتمعاتنا يدا واحدة ويسيرون في مجرى واحد وهو التقدم والتعاون والتطور والذي لا يأتي إلا بفهم الآخر وتقبله.

وعن الميزات التي تميز التطبيق عن غيره من التطبيقات الحالية قال الناصر: ليس لدينا إعلانات إطلاقا، لذلك أنت ستجد فقط ما تهتم به، لا نريد أن نجعل المستخدم يتشتت تركيزه بتغريدات دعائية بين الحين والآخر. كما أن التطبيق يدعم اللغتين العربية والإنجليزية.

ويتميز التطبيق بأنه سريع جدا في المادة الصوتية، فلقد عملنا على تمكين تشغيل الصوت في مدة صغيرة جدا.

ويوجد بالتطبيق هاشتاغات، منشن، إعادة تغريد، إعجاب ،متابعة، وكل ما تتميز به المنصات الأخرى، وذلك لجعل البيئة صديقة للمستخدم..

كذلك يتميز التطبيق بأنه غير مطول في التسجيل أو الاستماع، كي لا يمل المستخدم من ذلك، فمدة التسجيل لا تتجاوز 30 ثانية، وهذا ما يجعل الرسائل مميزة ولطيفة وغير مملة.

وبإمكان التطبيق أن يتناغم مع منصات التواصل الأخرى، وذلك بمشاركة التغريدات في أي من منصات التواصل الأخرى، سواء العامة مثل تويتر وفيسبوك أو الخاصة مثل واتساب.

ولدى التطبيق ميزة التشغيل الصوتي التلقائي، بحيث إنك تسمع التغريدات متتالية دون الانشغال بالجوال، وهذا ما يجعلك تقوم بأعمالك أو تركز بقيادتك للسيارة وتستمتع بالتواصل الاجتماعي.

وأشار الناصر إلى أن تطبيق "Reeds" يحمل رسالة كبيرة وهي أن يكون المجتمع منفتحا ومتقبلا للآخر، وذلك بتمكين الفهم الحقيقي بين أفراده من خلال أصواتهم التي هي أكثر شيء يستطيع أن ينقل أفكارهم وإبداعهم للآخر، لم تتجاوز بدايتنا الشهرين ومع ذلك وجدنا إقبالا كبيرا على التطبيق وتقبلا كبيرا له، ما جعلنا نشعر بالمسؤولية أن نمضي قدما بالتطوير والتحسين.

وأوضح أن لديه تطبيقات أخرى الآن طور العمل، وسيخرج بها قريبا، وستكون مميزة جدا، وتخدم المجتمع، لأن منطلقنا في هذا الشيء هو أن يتم خدمة المجتمع وأن نكون جزءا من تطوره.

ولاشك أن هناك عقبات كثيرة واجهتنا بأنواع مختلفة، إلا أنني استطعت أن أجعل عزيمتي التي تنبثق من حبي لهذا المجتمع تتغلب على هذه العقبات، نعم مازلنا نواجه عقبات أخرى كالعقبات المالية والتي تكون في التسويق والتطوير، لكننا بصدد حلها قريبا.

وهدفنا في تطبيق "Reeds" أن نكون منصة التواصل الاجتماعي رقم 1 في الخليج والوطن العربي ككل، ثم ننطلق للعالمية،قد يكون هدفا كبيرا، ولكننا نمضي إليه بثبات وقلبي أنا و"Reeds" مطمئنان لنصل إلى هناك وقريبا إن شاء الله.

هذه رسالة لكل الشباب العربي، ليس ضروريا أن تكون الظروف مهيأة لك لكي تبدع، الإبداع يبدأ وينتهي منك ولا يعتمد على غيرك، فقط انظر لحولك واكتشف المشاكل وقم بتسخير مهاراتك وعلومك لحلها، انظر للمجتمع وللوطن وللناس بعين المحب العاشق، حينها ستظهر لك مشاكله وستقوم بحلها وتطوير منتجات ترتقي بها وبمجتمعك.

روابط ذات صلة