لا تزال تكنولوجيا البناء على طريق التقدم والتطور، وفي كل يوم تظهر الاكتشافات والمخترعات الجديدة التي تبرهن على المستوى الراقي الذي توصل إليه الإنسان من الحضارة والمدنية، والذي يسعى بدوره دوماً لتطوير كافة الوسائل والتقنيات التي يستخدمها في الإنشاءات وغيرها من المجالات هذا التسارع يدفعنا لأن نبحث عن إثبات الوجود في هذا الركب. ومن هذا المنطلق بات من الأهمية بمكان أن نستمر في محاولة التعرف على المزيد من التقنيات الإنشائية، واستجلاب ما يتوافق منها مع معطيات ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ولفت الانتباه إلى الموارد البيئية المتوفرة لإدارتها وحسن استغلالها، حرصاً على خدمة المجتمع وإفادته والمساعدة في دفع عجلة تحقيق التقدم والرقي لهذا المجتمع. 

يعتبر البوليسترين من أهم هذه التقنيات المتداولة على مستوى العالم، والتي يغفل دورها وفائدتها في المنشآت والأعمال الهندسية الكثير من أبناء المجتمع، لذا فسيتم تسليط الضوء على هذه المادة للتعرف على خصائصها وأهم الاستخدامات التي أقرت تطبيقها معظم الدول على النطاق العالمي.

تنتج مادة البوليسترين من عملية البلمرة للستايرين الخام، وهو مركب عضوي من البتروكيمياويات، و(الكلكل) هو الاسم الشائع الذي يطلق على هذه المادة في الوسط المحلي، وتصنف هذه المادة من عوازل الدرجة الأولى المستخدمة في أكثر الدول تقدماً على مستوى العالم. وتتميز هذه المادة بالعديد من الخصائص الطبيعية والتي لفتت أنظار العلماء والباحثين وجعلتهم يشرعون في استخدام هذه المادة في حقل الهندسة والإنشاء والعديد من الحقول الانتفاعية الأخرى، ومن أهم هذه الخصائص:

* العزل الحراري: حيث تعتبر مادة البوليسترين عازلاً جيداً للحرارة، وذلك لتكوينها الخلوي، الذي يعمل على منع تسريب الحرارة من خلالها، وتختلف نسبة التوصيل الحراري تبعاً للكثافة.

* العزل الصوتي: نظراً لتركيب المادة الخلوي فإنها تعتبر ماصة للصوت، حيث تتكسر الموجات الصوتية العابرة خلال جدران خلاياها، ومن ثم ينخفض مستوى الصوت إلى أدناه.

*خفة الوزن: تعتبر مادة البوليسترين الممدة (Expanded Poly styrene EPS) مادة خفيفة الوزن، سهلة الحمل والنقل.

* الانضغاطية: بالمقارنة مع مواد العزل المختلفة فإنها تعتبر مادة قوية تتحمل الانضغاط، وبزيادة الكثافة تزداد قوة تحمل المادة.

* ثبات الأبعاد: لا تتغير أبعاد أشكال البوليسترين المختلفة بمرور الزمن ما لم تتعرض لدرجات حرارة عالية جداً أو منخفضة جداً.

* الخصائص الكيميائية: تعتبر مادة البوليسترين مادة خاملة كيميائياً، وغير قابلة للتأثر بالأحماض أو القلويات، إلّا أنها تذوب في المذيبات العضوية، كما يمكن منها إنتاج مركبات أخرى مقاومة للحريق.

* الخصائص الحيوية: لا يمثل البوليسترين أي مناخ أو وسط مساعد على نمو الأحياء الدقيقة، ولا يساعد على نمو الفطريات، ولا يتأثر ببكتيريا التربة.

وعلى صعيد التطبيقات العملية، فقد استخدمت هذه المادة بشكل كبير في عزل المباني، الأمر الذي دفع بشركات عالمية كبرى أن تتبنى هذه المادة، وتقوم بدراسة خواصها بشكل دقيق، وإجراء الأبحاث العلمية والتجارب المعملية عليها، والخروج بالعديد من المنتجات بعد قوائم مواد البناء على مستوى العالم، وكان من أهم التطبيقات العملية لهذه المادة ما يلي:
- العزل في المباني.
تكاد تصل ضرورة العزل بأنواعه المختلفة في المباني إلى حد الإلزام، فبالإضافة إلى ما يقدمه العزل من حفظ وصيانة للمبنى، فإنه يساهم بشكل كبير في توفير استهلاك الطاقة، والمعالجة البيئية للمبنى، وهذا بدوره يعمل على تقليل التكاليف المنفقة على المبنى. ولا عجب في أنه قد صدر قرار عن بعض وزارات الحكم المحلي بدول الخليج يفيد بعدم قبول تراخيص المباني السكنية الغير معزولة حرارياً. وكان لمادة البوليسترين النصيب الأكبر في توفير متطلبات العزل في المباني والمنشآت، حيث يتم استخدامها كالتالي:

أولاً: استخداماتها كعازل حراري:
- توضع ألواح البوليسترين في أسفل طبقة البيلوبيد للحماية من حرارة الشمس الواقعة على المبنى.
- تستخدم ألواح البوليسترين بين طبقات الجدران المزدوجة كذلك للاحتفاظ بدرجة الحرارة الداخلية.
- يمكن استخدام حبيبات البوليسترين وخلطها بمونة القصارة الإسمنتية، لتنتج قصارة عازلة للحرارة وخفيفة الوزن.

ثانياً: استخداماتها كعازل صوتي:
- تستخدم ألواح البوليسترين في عزل قاعات الاستماع والمحاضرات ومنع انتقال الضجيج الخارجي إلى الفراغ الداخلي.
- تستخدم المادة في عزل الضوضاء الصادرة عن الماكينات والآلات الضخمة في المصانع. وتفيد الأبحاث العملية بأن العزل الصوتي للجدار باستخدام مادة البوليسترين يزيد من عزل الجدار للصوت المنقول بالهواء بمقدار (5) ديسيبل، إذا ما قورن بالجدار العادي.

تخفيف الأحمال في المباني:
يؤدي تخفيف الأحمال على المبنى إلى توفير تكلفة المبنى من خلال التوفير في حجم القواعد والأعمدة والكمرات وحديد التسليح الخاص بها، وتستخدم مادة البوليسترين في هذا المجال على هيئة الأشكال التالية:

* الطوب المسامي والمونة الخفيفة:
تستخدم المادة على شكل حبيبات في تصنيع الطوب المسامي خفيف الوزن، وكذلك عن طريق الخلط في القصارة العازلة الخفيفة الوزن.

* أحجار (الريبس) البوليسترينية:
طورت هذه التقنية كبديل عن أحجار الريبس الاعتيادية الشائعة المستخدمة في الأسقف، للحصول على تقليل في وزن السقف والذي يصل إلى نسبة 15 في المئة من الوزن الأصلي باستخدام الأحجار الاعتيادية، هذا بالإضافة إلى العزل الحراري الذي تقوم به هذه الأحجار. وتفيد بعض الدراسات التي أجريت في هذا المجال، بأن الأسقف المستخدم بها أحجار البوليسترين تعطي عزلاً حرارياً ما يعادل 8 أضعاف العزل الناتج عن أسقف الريبس العادي، حيث لا تزيد الانتقالية الحرارية في أسقف أحجار البوليسترين عن 2.29 واط، وتستخدم هذه التقنية في الأسقف على ثلاثة أوجه:
أ‌- توضع أحجار بلوك اعتيادي بسماكة 6 سم، ثم تركب عليها قوالب البوليسترين المصنعة خصيصاً لهذا الغرض، ومن ثم ينتج الشكل النهائي للأحجار، وبعدها يتم استئناف العمل في السقف.
ب‌- يمكن الاستغناء عن الأحجار الاعتيادية واستبدالها بشبكة من الحديد تسهل في عملية قصارة السقف من الأسفل.
ج- يمكن الاستغناء عن كل البلوك والشبك الحديدي بشرط أن لا توضع طبقة الحديد الأخيرة shrinkage ، قبل أن يتم صب طبقة من مونة السقف بسماكة 5 سم والتي يليها وضع قوالب البوليسترين في أماكنها المحددة، بعدها يتم وضع شبكة حديد السقف العلوية، ومن ثم يتم استئناف الصب.

روابط ذات صلة